عباس حسن

246

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« ملاحظة » : بمناسبة الكلام على : « سحر » ، ومنعه من الصرف وعدم منعه - يعرض النحاة للكلام على : « رجب وصفر » . وهما من أسماء الشهور العربية . فإن أريد بهما معين فهما غير منصرفين ، وإلا فهما منصرفان . ووجه ذلك - عندهم - أن المعين معدول عن « الرجب » ، و « الصفر » كما قالوا في « سحر » إنه معدول عن « السحر » إذا أريد به سحر بعينه ؛ ففيهما العلمية والعدل . ويمكن أن يكون المانع فيهما هو العلمية والتأنيث ، باعتبار أن المراد : المدة « 1 » . * * * الرابعة : ما كان علما لمؤنث ، على وزن : « فعال » مثل : رقاش - حذام قطام . . . أعلام : نساء ؛ فللعرب فيه طريقتان : إحداهما : أن بعضهم - كقبيلة تميم - يمنعه من الصرف بشرط ألا يكون مختوما بالرّاء . ويقول النحاة : إن سبب المنع هو العلمية والعدل ، لأن الأصل : راقشة - حاذمة - قاطمة . . فعدل عن هذا الأصل إلى وزن : « فعال » ؛ مع منعه من الصرف ؛ ليكون المنع دليلا على العدل . وفي هذا التعليل ما في غيره مما سبق . وقيل إن سبب المنع ، هو : العلمية والتأنيث المعنوي ؛ كالشأن في زينب ، وسعاد . . . وهذا التعليل أصح ؛ نحو : رقاش شاعرة جاهلية - ضرب المثل بحذام ، في سداد الرأي . فإن كانت صيغة : « فعال » مختومة بالراء مثل : « وبار » علم قبيلة عربية ، و « ظفار » علم بلد يمنى ، و « سفار » علم بئر معينة - فأكثر التميميين يبنيه على الكسر في كل الحالات ، نحو : « وبار » قبيلة عربية على حدود اليمن - أفنى الزمان « وبار » القديمة - لم يبق من « وبار » القديمة إلا الأطلال . فكلمة : « وبار » في الأمثلة السالفة مبنية على الكسر في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، على حسب الجملة . ومثلها : « ظفار ، وسفار » ، ونظائرهما - .

--> ( 1 ) راجع حاشية ياسين على التصريح ، ح 2 باب التوكيد ، عند الكلام على توكيد النكرة . ( وقد نقلنا كلامه في ج 3 باب الإضافة ، م 93 ص 38 في بحث الإضافة البيانية ، مثل : شهر رجب ) هذا ، وكلام الخضري وغيره - في آخر باب الممنوع من الصرف ، عند الكلام على العلمية والعدل في سحر - ينتهى إلى ما قرره ياسين في حاشيته .